الشيخ السبحاني

219

تذكرة الأعيان

ثلاثة على كون الحديث موضوعاً ومكذوباً على حماد ، وإليك بيانها : 1 - قال أبو الحسين أحمد بن العباس بن النجاشي في فهرسته ص 19 : قال حماد بن عيسى : « سمعت من أبي عبد اللّه - عليه السلام - ، سبعين حديثاً ، فلم أزل أدخل الشك على نفسي حتى اقتصرت على هذه العشرين » وهذه العشرون حديثاً هي التي نراها في كتاب قرب الإسناد ص 1512 طبعة النجف . رواها عبد اللّه بن جعفر الحميري عن محمد بن عيسى بن عبيد والحسن ابن ظريف وعلي بن إسماعيل كلّهم عن حماد بن عيسى الجهني ، وليس فيها هذه الرواية المذكورة عن حماد عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - . فإذا كانت رواياته عن أبي عبد اللّه محصورة في تلك العشرين حديثاً وليس منها هذه الرواية المذكورة فلا بدّ وانّها موضوعة عليه . 2 - مات حمّاد بن عيسى سنة 209 ، وله نيف وسبعون سنة ، نصّ على ذلك شيخنا أبو عمرو الكشي ، ونقله عنه شيخنا أبو جعفر الطوسي في اختياره ص 317 ، ونص على ذلك شيخنا ابن داود الحلي أيضاً كما في رجاله ص 556 ، فيكون مولد حماد حوالي سنة 135 ، ولم يكن له حين وفاة الصادق - عليه السلام - إلّا ثلاثة عشر سنة أو نحوها ، فإذا كان لقاؤَه لأَبي عبد اللّه الصادق - عليه السلام - في صغره ، فكيف يقول أبو عبد اللّه الصادق - عليه السلام - لغلام ليس له إلّا اثني عشر سنة ونحوها : « ما أقبح بالرجل أن يأتي عليه ستون سنة أو سبعون سنة فما يقيم صلاة واحدة بحدودها تامة » ؟ 3 - حماد بن عيسى الجهني ، هو راوية كتاب حريز في الصلاة ولا يروي أصحابنا كتاب حريز إلّا عن حماد بن عيسى الجهني هذا ، بعد ما قال حماد لأَبي عبد اللّه الصادق - عليه السلام - : « يا سيدي أنا أحفظ كتاب حريز » فلم يعبأ أبو عبد اللّه بمقاله وادّعائه وقال : « لا عليك . قم فصلّ » . لا بد وانّ حماداً قام وصلّى بين يديه - عليه السلام - بأحسن الآداب التي كان قد حفظها من كتاب حريز في الصلاة ،